2009/10/23

أنا أرى إذا هي الحقيقة


أنا أرى إذا هي الحقيقة



هل تدور الراقصة مع أم بعكس عقارب الساعة؟



هل قِناعُ أينشتاين في الصورة مُقعَّرٌ للداخل أم بارزٌ للخارج؟

الصورتان أعلاه هي مجرد إشارة أن دماغنا يتعامل مع الأمور بشكلٍ معين، فبالإمكان رؤية الراقصة تدور في الاتجاهين، أما الثانية هي في الحقيقة مُقعَّرةٌ للداخل ولكننا نرى أيَّ شكلٍ يُشبه الوجه نراه بارزاً.

نحن نرى العالم من حولنا من منظورنا، نراه بحسب معاييرنا الأخلاقية من صحيحٍ وخاطئ، ونُصنِّف الجيد والسيِّء بناءً عليها. ولكن، أحياناً؛ نغوصُ ونتعمقُ في الصور التي نراها لدرجةٍ كبيرة، حيث نرفض الاعتراف بوجودِ رؤى قد تكونُ مختلفةٍ عمّا نرى، مما يخلق إشكالية في تقبُّلِ الآراءِ الأخرى.



نحن نرى العالم عبر تلك المعلومات والمعايير التي يعمل دماغنا دوماً على إبرازها فينا كلما اضطررنا لتقييمِ أمرٍ أمامنا، كلما اضطررنا لصناعة قرارٍ أو اختيار، لا مشكلة هنا، ولكن عندما نُحاول تقييم قراراتِ الآخرين، نقع في فخِّ الرؤية الشخصية دون تمييز أن رأيي هو رأيي فقط ولا يُمثل الحقيقة بأي شكلٍ من الأشكال. ودون إدراك بأن للآخرِ معايير مختلفة وتجارب، مكنته من رؤية ما حوله بشكلٍ مختلف؛ ليصنع قراراتٍ مبنيةٍ على تلك الرؤية المختلفة للأمور، وبالتالي هي قرارات مختلفة وليس بالضرورة خاطئة أو شريرة.

أعلمُ بأن إدراك بأن كل ما أعتقده صحيحاً هو مجرد ما أعتقده أنا صحيحاً فحسب هو أمرٌ صعبٌ للغاية، ولكنه من الضرورات والأسس للعيش في مجتمعٍ صحِّيّ وسويّ، والحيادية أمرٌ يجب الاعتياد عليه حتى لا نقع ضحية التكبر والغطرسة في الطرح والتعامل مع الآخرين. وأرى بأن أسلم الطرق لذلك هو محاولة وضع النفس مكان الأطراف الآخرى، والتساؤل كيف سيختلف الأمر حينها. سنجد الُمعتصِّب حينها مُتعصباً للرأي المُعاكس تماماً، ويُدافع بذات القوة والحماس، أي أن الأمر لم يكن متعلقاً بالفكرة التي يحمل، بل بالأسلوب في التعاطي معها.

ولكن رؤية الأمور من منظورِ الآخرين سيؤدي لإدراك أنَّ كل شيءٍ هو منظورٌ شخصيّ وقد يُصعِّب القدرة على اتخاذ القرار الصحيح، نعم هذا صحيح. ولكن النظر عبر عيونهم هو تمرينٌ مُفيدٌ فقط، يُساعد كثيراً في التخلص من التعصب، ويُهيِّئ السائل هنا للخيار الحياديّ، يُهيؤه لكي ينظر للقضايا والأطرافِ فيها من منظورِ سقفِ تلك الغُرفة أو حائطها، أي بالتخلص من الأفكار والأحكام الشخصية المُسبقة ومحاولة النظر للأمر كما لو رآه للمرةِ الأولى.

ما أراه هو ما أراه فقط، الحقيقة أمرٌ آخر ويحبُ الفصلُ بينهما. 
(ملاحظة: الفكرة نابعة من نقاشاتٍ لي مع الأخ مروان الشويكي وله الشكر الكثير في هذا الموضوع).

علاء البنا

هناك تعليق واحد:

  1. بجد رائعة بدرجة قصوى
    حتى لو رأينا بمنظور الآخرين سيوسع ذلك مداركنا ويجعلنا أشخاص غير متعصبين ونتحمل النقد لكن رؤيتنا الشخصية تؤثر في مفهوم الشىء ولكنها منحصره على ما تراه أعيننا .. وكلامك لا يوجد كلام يٌقال بعده فقد وفى وكفى وشكرا لك لانتقاءك مواضيع مميزة تتحدث عنها وما شاء الله عليك ^^

    ردحذف