2011/10/25

عُدة كشف المغالطات

عُدة كشف المغالطات


تحديث بتاريخ: 25/10/2011.
بالإمكان مُشاهدة الفيديو التالي الذي يُقدمه مايكل شيرمر، مؤسس موقع ومجلة (Skeptic.com) حول هذه العُدة علّ ذلك يُساعد بشكلٍ أفضل وأسهل لنشر الفكر النقدي والشكّ العلميّ، أسهل من قراءة مقال طويل.

الفيديو:



الموضوع الأصلي والمكتوب منذُ 16/09/2008:

قرأتُ في كتاب (The Demon Haunted World – Science is a Candle in the Dark)  لكارل ساغان، والمخصص للمساعدة في نشر الأسلوب العلمي في التفكير، وإبعاد ظلمة الجهل.. فصلاً هاماً يتحدث عن طرق تمييز المغالطات، والتي تملأ المجتمع للأسف.


الكتاب هو مرجع رائع يساعد القارئ في التفريق بين العلم المضلل –أو العلم البديل/المزيف - (Pseudo Science)، كـ التنجيم وقراءة الكف، والتنبؤ بالمستقبل والأحلام والآمال والكائنات الفضائية.. إلخ، وبين العلم الحقيقي، طارحاً إياه كطريقٍ وحيد لمعرفة صحيحة، فيه فصل كامل يتحدث عن الطرق الأنسب في كشف تلك المغالطات، تم تلخيصه بـعدة كشف المغالطات، هي نقاط ضرورية إن أردنا الحصول على معرفة منطقية وصحيحة علمياً قدر الإمكان، وذلك لأنها تتبع منهجاً متسلسلاً من وسائل التأكد من الأخطاء، ويمكن تحميل الكتاب من الرابط أدناه، وهو كتاب قيم من الجميل قراءته.

ارتأيت لأهمية هذا الفصل، أن أقوم بترجمة وتلخيص هذه العدة، ربما تساعدنا في أوقات الظلمة والجهل التي نعيش هذه. وبالرغم من وجود بعض الترجمات السابقة للعربية (من أهمها للأخ العزيز راضي العقل والتي كتبها قبل هذه بسنوات)، ولكن سأقوم بالعمل بنفسي مجدداً لأن السابقة غير مناسبة بشكلٍ ما للهدف هنا. وآمل أن تكون مفيدة وموفقة:

عُدة كشف المغالطات  - The Baloney Detection Kit

1- قدر الإمكان، يجب محاولة إيجاد مصدر محايد للمعلومة

أي أنه عند التحدث عن حدث معيَّن، ليس من الصحيح الأخذ برأي جهة واحدة فقط، وخصوصاً إن كان هذا الرأي يعبر عن هذه الجهة أو الجماعة من الناس. فعند قراءة تاريخ منطقة معينة مثلاً، نجد أنه مختلف من بلد لآخر، بالرغم من أن ذلك التاريخ يكون لنفس الفترة الزمانية والمكانية، إلا أن كل بلد رسم تاريخه الخاص بحسب ما يكون متناسب لمصالح ذلك البلد.

النقطة الهامة هنا، هو أنه وبعدم وجود مصدر محايد للمعلومة، يصعب من الشخص إثبات قضيته، ويجب أن لا يتوقع من الآخرين تصديق ما يصدقه هو.

هذه يصلح أيضاً عند قراءة النصوص الدينية مثلاً، نجدها غير حيادية، تتحدث من منظورِ ذلك المذهب بالتحديد أنه الطريق الصحيح والوحيد، مما يصعب للغاية على الناشئ في مجتمع بدينٍ ما أن يحاول رؤية الطريق الصحيح بحيادية بنفسه، دون تأثيرٍ من الفكر السابق لديه والميَّال بطبيعة الحال تجاه مذهبه –مهما كان- بعكس المذاهب الأخرى وبشكل غير عادل.

من الصعب إيجاد جهة محايدة في الكثير من القضايا، وهنا يجب أخذ الحيطة وعدم المبالغة في تصديق تلك الأحداث. وعدم الانسياق تحت آراء ما قد تكون غير صحيحة. فللأسف الكثير يقرؤون كُتب التاريخ مثلاً بتعصب دون معرفة مصداقية ما فيه.

2- قدر الإمكان، يجب محاولة الاضطلاع على جميع الأفكار المطروحة من قبل المعنيين والخاصة بقضية ما

فعند دراسة قضية ما، يجب الاضطلاع على الآراء الأخرى وتشجيع إظهارها ودراستها بعدل لا إسكاتها. وللأسف، نقع كثيراً في فخ الاندفاع ضد الآراء المخالفة بكل قوة وعزم، مما يفقدنا حياديتنا أولاً، ويعمل سلبياً في إظهار حقائق أخرى لاحقاً قد لا تكون بادية لنا.

إنَّ تقبُّلِ طرح الأفكار المخالفة يخلق تلقائياً مجتمعاً متسامحاً ومتفهماً للآخر، ويقلل من نزعات العنف والتعصب للرأي الفردي بشكل أعمى، مما يساعد على إنهاض أفكارٍ جديدة مع الوقت، قد تكون أكثر صحة ودقة من الحالية.

3-  لا قيمة إضافية للمعلومة إنْ كانت صادرة من مصدر سلطة

وهذه نقطة هامة، فنجدنا نميل لتصديق معلومة ما إن صدرت من نجم سينمائي أو سياسي معروف، بالرغم من أن قائلها قد لا تكون له علاقة له بالتخصص المعني حتى. ونجد ذلك منتشراً في الإعلانات التلفزيونية مثلاً.

ويجب علينا الحذر هنا، فحتى إن كان صاحب هذه المعلومة مختص في الأمر، هذا لا يعني إطلاقاً بأنها صحيحة. فقد يخطئ المرء بشكل غير مقصود أو ربما مقصود حتى، وإلى أن يتم إثبات الطرح بالأسلوب العلميّ الحقيقي لا يعتبر الطرح معرفة موثوقة. وللأسف، نجد الكثيرين من أصحاب السلطات يتلاعبون بفكر الأفراد، والذين يصدقونهم لتلك الهالة المحيطة بهم، مستغلين مناصبهم السياسية أو العلمية أو الدينية.

4- ضع أمامك أكثر من تفسير لحدث ما

فإن كان هناك أكثر من تفسير، يجب عدم التوجه للتفسير الذي يميل لنا، فالرأي الشخصي في الكثير من الأحيان يكون خاطئاً، وعدم معرفة السبب المنطقي لا يعني أخذ الحل السحري.
فلإدراك حدث ما بشكل مدروس، يجب تحرير العقل ومحاولة إيجاد كل ما يمكن أن يفسر هذا الحدث، لا الأخذ بإحداها دون النظر للأخريات، فالنظر للتفسيرات الأخرى يساعد بالفعل على تحديد التفسير الأصح، والأكثر دقة.

5-  عدم التعلق بتفسير ما

هذه النقطة مرتبطة بسابقاتها، وهي عموماً من أصعب النقاط، وذلك لأن الكثير من الباحثين يضعون التفسير الذي يريدون في المقدمة، ويبحثون فقط فيما يثبت صحته أو ينفي صحة التفسيرات الأخرى. وبهذا الأسلوب عموماً يمكن إثبات أي شيء، وهو أسلوب غير صحيح أو منطقيّ.

الحيادية واجبة هنا، المعرفة الحقيقية قد تكون جافة أحياناً وقاسية أحياناً أخرى، ولكن هذا لا ينفي صحتها.

من الصعب على المرء تقبل أنه خاطئ، وخصوصاً إن كانت النتيجة التخلي عن معتقدٍ صدقه لسنواتٍ عدة، كالتوجه السياسي والديني مثلاً، أو رغبة فيه بتصديق الحلول السحرية للأمور لأنها الحلول والتفسيرات الأسهل والأكثر مناسبة لظروفه، كالآمال الشخصية والأحلام.. ولكن يجب التذكر دائماً بأن الكون لا يدور حولنا، ولأفضل إدراكٍ لهذا الكون، يجب التخلي قليلاً عن أفكارنا المسبقة والنظر بحيادية وتجرد قدر الإمكان.

6-  تحدث بالأرقام قدر الإمكان

وهذا يعني طرح الأحداث على شكل حقائق وأرقام قدر الإمكان، والابتعاد عن النصوص الإنشائية (يبدو أنني فاشل للغاية في هذه النقطة)، مما يعطي الطرح وضوح ودقة.

يجب الابتعاد عن الشعارات الرنانة والتلاعب بمشاعر القارئ بأسلوب الخطب والكلام المعسول، وفي المقابل يجب ذكر أرقام وحقائق تؤكد صحة القضية المدروسة. ويجب الحذر هنا أيضاً والانتباه للنقاط السابقة عند قراءة بحث ما، فالكثير يضعون إحصاءات موجهة، لمحاولة إقناع القارئ بطرحٍ ما، وذلك بالتركيز على عوامل معينة والتعتيم على العوامل الأخرى.

7- إنْ كانت المعلومة مبنية على سلسلة مرتبطة من الافتراضات، فيجب التأكد من صحة هذه الافتراضات جميعها

وهنا يجب التأكد من صحتها جميعاً، فإن ظهر خطأ في إحداها أو عدم وجود إثباتات مناسبة فيه، لا نستطيع التيقن من صحة تلك المعلومة.

فإنْ ادعى أحدٌ (وعلى محطته الفضائية الخاصة)، بأنه حصل على جائزة أفضل طبيب في العالم لسنة 2008 مثلاً، وذلك لاكتشافاته الفذة في الأدوية الطبيعية وعلاج أكثر الأمراض المستعصية حالياً كالإيدز والسرطانات وغيرها (لدينا العديد منهم يظهرون على الشاشات)، وذلك بغرض بيع منتجاتهم الوهمية للمشاهد البسيط والمرضى الذين لم يجدوا ضالتهم في الطب الحقيقيّ.

علينا النظر للادعاء السابق بشكٍّ قليلاً، وذلك لكبر الطرح:
-                     فيجب علينا التأكد من أنه طبيبٌ أصلاً.
-                     والتأكد أيضاً من أنه قام باكتشاف أدوية تعالج الأمراض التي يدعي.
-                     وبأنَّ هناك جائزة عالمية بالفعل اسمها أفضل طبيب في العالم.
-                     ثم أنه قد حصل على هذه الجائزة.
وهنا بالإمكان الاستفادة من النقاط السابقة، بالنظر بحيادية للموضوع وطرح افتراضات أخرى، بأن هذا الرجل، وبما أن لديه المقدرة المادية على امتلاك محطة خاصة، ربما لديه أيضاً المقدرة على تصوير فيديو في فندق فخم، لحفلة هو أصلاً الشخص الذي نظمها ودفع تكاليفها، أطلق عليها أفضل طبيب في العالم..

لا أشكك بشكل حقيقي في شخصٍ معين. فلم أقم بالتأكد حقيقة من شيء بشكلٍ كافٍ، ولكنني وضعتُ مثالاً قد يكون مناسباً للنقطة، فعلى المرء الحرص قدر الإمكان من ألاعيب التجار.
عموماً هذه النقطة هامة، ويجب الانتباه لها عند النقاش الديني مثلاً، فليس من المنطقي أن يحاجج مسلمٌ مسيحياً مستعينٌ بآيات من القرآن لإثبات وجهة نظره، فالطرف الآخر لا يؤمن بصحة رسالة الإسلام أصلاً، ولن تكون لتلك الحجة أي تأثير على الطرف الآخر.. وهكذا.

8-  مقصات أوكام (Occam’s Razors)

أوكام أو كما يعرف بـ(William of Ockham)، هو فيلسوف وعالم منطق إنجليزي عاش في القرن الرابع عشر، وضع قاعدة علمية مستخدمة في للآن العديد من المجالات العلمية، وهي تنصّ على:

عندما تتساوى الافتراضات بقوتها على تفسير ظاهرة ما.. الحل الأبسط هو الحل الأصح.
والأبسط هنا هو الحل الذي يحتوي على افتراضات أقل.

وهنا يمكن مثلاً النظر ظاهرة الشارع الغريب في شارع الأردن، والذي تسير فيه السيارات بشكل معاكس للجاذبية –كما يقولون-. فبالإمكان وضع العديد من الافتراضات لتفسير هذه الظاهرة. (وهنا الافتراضات غير عادلة لأنها غير متساوية في الأدلة عليها، ولكن لنفترض تساويها).

-                     كائنات فضائية تقوم بسحب السيارات والأجسام بعكس اتجاه الجاذبية.
-                     هناك دور للجن في الموضوع (بالفعل ذُكر هذا الافتراض في التقرير المتفلز).
-                     هناك حالات لا تعمل فيها الجاذبية الأرضية بالأسلوب الذي نعرف، وهذا الشارع هو مثال على ذلك.
-                     المسألة لا تتجاوز الخداع البصري.
وغيرها من التفسيرات الأخرى..

بالتأكيد التفسيرين الأول والثاني مبنيان على افتراضات مسبقة كثيرة، ففيهما يجب إثبات:
-                     وجود كائنات فضائية (أو وجود الجن بالنسبة لغير المؤمنين بوجودها).
-                     قدرة تلك الكائنات على التواصل معنا.
-                     تواصلهم الفعلي معنا بسحب السيارات والأجسام بهذا الشارع بالتحديد، بشكل يعاكس الجاذبية الأرضية.
-                     وهي بالتأكيد افتراضات لا يمكن تأكيدها.
بالنسبة للتفسير الثالث، هو تفسير أكثر منطقية، ولكن إثباته يطلب البحث الحثيث في الموضوع، ولا يمكننا اللجوء إليه إلاّ بعد التأكد الحقيقي.

وهنا وبرأيي من الأصح الأخذ بالتفسير الرابع، لأنه قائم على أقل عدد من الافتراضات (مجدداً المثال ليس دقيقاً جداً لأن التفسيرات ليست متساوية في الأدلة والقوة عليها).

9-  القدرة على التجربة

وهي من أهم إن لم تكن أهم نقطة، فلا قيمة معرفية لأي افتراض طالما لا يمكن تجربته من قبل جهات محايدة.

فهناك الألوف من الأشخاص يدعون امتلاكهم قدرات خارقة كالسحر مثلاً أو القدرة على الطيران، أو التخاطب.. إلخ من القدرات الخارقة.

ولكن وللآن، لم يتم إثبات أي من هذه القدرات بشكل حقيقي، لا يوجد للآن أي إثبات على وجود ساحر حقيقي على وجه الأرض، ولا على التخاطب أو أي شيء من هذا.

كل ما سبق لم يتجاوز الادعاء على تلك القدرات وهناك العديد منها، دون إثبات. وبالرغم من وجود كل الوسائل التقنية التي بإمكانها أن تخدع المشاهد، إلى أن وسائل الإعلام موجودة في الطرف الآخر منتظرة حدثاً خارقاً، وعشرات المؤسسات التي قدمت العديد من الجوائز لأي شخص يستطيع إثبات تلك القدرات، ولم يستطع أحد الإثبات وما زالت جميع الجوائز قائمة دون من يحصدها.

سواء كان الادعاء خارقاً أو لا، إن لم يكن قابلاً للتجربة، فلا قيمة له، هذه هي القاعدة الهامة، لا يجب التصديق لمجرد الثقة بالمُدَّعي، ولا يجب التصديق لمجرد صدقه في السابق.. فهذا لا يعني أن ما قاله أو يقوله ما صحيحاً.

من الجميل تطبيق النقاط أعلاه، من الجميل جداً أن ينظف المرء فكره من الخرافة والفكر الظلاميّ، فنحن بأشد الحاجة لأناس يحملون المنطق العلمي بكل ما فيه.

إن التصديق ببعض الخوارق في هذا العالم قد يُعطي نكهة خاصة فيه، أو أملاً قد يؤثر إيجابياً في مصدقه.. ولكن العالم لا يسير على هوانا.

الحلول السحرية غير نافعة، لا بالتداوي بالأعشاب والخزعبلات، ولا الحسد والأحلام.

عالمنا يسير بالفعل بمنطق ولا سحر فيه. وإن كان غير ذلك، سنجده عالماً مختلفاً عشوائياً لا يمكن التنبؤ بأحداثه، وهو على العكس من ذلك تماماً. إن كان عالماً كما يدعي أصحاب الخرافات، لوجدنا السحرة والمشعوذون هم من يحكمون العالم.. لوجدنا دليلاً على ذلك.

علاء البنا
-                     عدة كشف المغالطة من موقع كارل ساغان نفسه يجب اختيار (Ideas) من القائمة.
-                     للمزيد حول مقصات أوكام.
-                  رابط تحميل كتاب (The Demon Haunted World - Science is a Candle in the Dark).

هناك تعليق واحد:

  1. غير معرف18/9/12 03:08

    I must thank you for the efforts you've put in penning this website. I'm hoping to
    view the same high-grade blog posts from you later on as well.
    In truth, your creative writing abilities has inspired me to get my own blog now
    ;)
    My homepage ... vegas bail bonds

    ردحذف